أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي
299
تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )
وزرق الرماح ، وزهر الدروع ، ودكن الفيول . وافترّت الحرب عن أنيابها العصل ، وتوالت الحملات كما تتهاوى لوامع الشهب ، وتترامى نوازع « 1 » السحب . ودارت رحى الطعان والضراب ، طاحنة كل ندب شجاع ، وقرم مطاع . وامتدت الوقعة من طفولة النهار إلى كهولة الطفل « 2 » ، حتى اكتست الأرض لون « 3 » الشقائق من دماء الطلى والعواتق . وكادت تدور للكفار دائرة لولا أن الله أعان السلطان على حملة في خواص غلمانه ، كسعت [ 163 أ ] أدبارهم ، ومحت عن مقاماتهم « 4 » آثارهم ، وأغنمه « 5 » ثلاثين فيلا كأشخاص القصور ، بل كأمواج البحور . وأقبل أولياؤه يحسونهم « 6 » أنّى يثقفونهم من بطون الأودية والشعاب ، وظهور الفيافي والهضاب ، واقتفى السلطان بنفسه أثره بين تلك المهارب متنجزا « 7 » وعد الله في نصرة دينه ، وتلّ « 8 » كل ذي نفاق وشقاق لجبينه ، فأفضى به الطلب إلى بهيم نغر « 9 » أحصن قلعة بنيت على حرف طود رفيع ، خلال ماء منيع . وقد كان ملوك الهند وأعيان أهلها [ وجماعات النسّاك من ذوي الأملاك بها ] « 10 » يدّخرونها مخزنة للصنم الأعظم ، فينقلون إليها قرنا بعد قرن من أنواع الذخائر وأعلاق الجواهر ، ما تخف أوزانه وتثقل عند السّوم قيمه وأثمانه ، عبادة - بزعمهم - لما يفيدهم
--> ( 1 ) وردت في ب : تتواهى فوارع . ( 2 ) الطفل : المساء . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 403 ( طفل ) . وأراد بكهولته أوسطه . ( 3 ) وردت في الأصل : من لون . ( 4 ) وردت في ب : ساقهم . ( 5 ) وردت في الأصل : اعيمته . ( 6 ) يقتلونهم . ابن منظور - لسان العرب ، مج 6 ، ص 59 ( حوس ) . ( 7 ) وردت في الأصل : منتجزا . انظر : ابن منظور - لسان العرب ، مج 5 ، ص 414 ( نجز ) . ( 8 ) تلّه يتلّه تلا : صرعه . وتلّه للجبين : كبّه . ابن منظور - لسان العرب ، مج 11 ، ص 77 ( تلل ) . ( 9 ) وردت في الأصل ، وفي د : بهيم نغره . وفي ب : بهيم بغر . ( 10 ) ساقطة في ب .